علي بن عبد الكافي السبكي

537

فتاوى السبكي

في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل فيها هذا إذا عرفت هذا فإن كانت البينة الثانية شهدت بالحالتين الأوليين فلا أثر لها وشهادتها بالحالة الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد فإن أمكن إذا أطلقت واحتمل أن تكون بالحالة الثالثة أو بالأولين لم يتحقق التعارض فلا ينقض بها الحكم قطعا وإن أمكن وفصلت في غير صورتنا وحصل التعارض فهو تعارض مجرد لا ترجيح معه فليس نقض الحكم بالثانية أولى من استمراره بالأولى فإن قلت الحاكم إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض وقد بان عدم سلامتها قلت وكذلك إذا حكم في مسألة اجتهادية بناء على أمارة سالمة عن المعارض ثم حدث له أمارة أخرى معارضة فلا التفات إليها ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد بل يستمر الحكم لأن المعتبر السلامة عن المعارض وقت الحكم وهو حاصل في الصورتين أعني صورة التقويم وصورة الأمارة فإن قلت لو كانت هذه المعارضة قبل الحكم لم نحكم قلنا نعم لأنه لا يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض مع الشك فإن قلت كيف يبقى مع اعتقاد أنه بيع بأقل من ثمن المثل قلت لا نعتقد ذلك بل غايته أن الشك بمقتضى تعارض البينتين فإن قلت أتقولون بالتعارض قلت فيه نظر لأن الأصحاب قالوا إذا شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة وشهد آخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين وعلله الرافعي بأن التقويم اجتهادي وقد يكون من شهد بالأقل اطلع على عيب وكلام غيره يقتضي أنهما علتان ومقتضى العلة الأولى أن يكون لزوم الأقل لتيقنه والأصل براءة الذمة من الزائد وهما متعارضان فيه ومقتضى الثانية إنما يثبت أن قيمته الأقل وعن الحاوي والنهاية فيما إذا شهد واحد أن قيمته سدس وآخر أن قيمته ربع ثبت السدس وهل يحلف مع شاهد الربع ويستحقه وجهان أحدهما نعم والثاني لا للتعارض والوجه الأول يلزم عليه أن يثبت الأكثر في صورة الشاهدين ولا نعرف من قال به فلم يبق إلا التعارض أو ثبوت الأقل فإن قلنا بالتعارض وهو الظاهر لم نحكم بإثبات الزائد ولا نفيه وإن قلنا القيمة هي الأقل حكمنا بنفيه ولكنا لا نعرف من صرح به أنه رأى في كلام الأستاذ أبي